عند صناعة الصابون الطبيعي بالطريقة الباردة تحدث عملية كيميائية تسمى التصبن، وهو التفاعل الذي يجمع بين الزيوت النباتية ومحلول هيدروكسيد الصوديوم ليتحول الخليط السائل إلى مادة صلبة ناعمة نستخدمها للتنظيف، ولكل نوع من الزيوت قيمة تَصبُّن خاصة به تحدد بالضبط كمية الصودا الكاوية اللازمة لتحويله إلى صابون، فزيت الزيتون اللطيف على البشرة يحتاج إلى حوالي مائة وستة وثلاثين غراما من الصودا لكل كيلوغرام من الزيت، بينما زبدة الشيا المغذية تحتاج إلى مائة وستة وعشرين غراما، وزيت الخروع الذي يساعد على ثبات الرغوة يحتاج إلى مائة وسبعة وعشرين غراماً، أما زيت جوز الهند الذي يمنح الصابون صلابة ورغوة وفيرة فيحتاج إلى مائة وأربعة وثمانين غراما من الصودا لكل كيلوغرام، ولحساب الكمية الإجمالية من الصودا نضرب وزن كل زيت في قيمته الخاصة ثم نجمع النتائج، ومن الأفضل دائما خصم نسبة تتراوح بين خمسة وثمانية بالمئة من إجمالي الصودا المحسوبة في تقنية التزييت الزائد، وهذه الخطوة تضمن بقاء جزء صغير من الزيوت الثمينة غير متصبن ليغذي البشرة ويجعل الصابون ألطف وأقل تجفيفا، وبالنسبة لزيت جوز الهند فإنه رغم فوائده الكبيرة في إعطاء الرغوة الغزيرة والقدرة العالية على التنظيف والصلابة للقالب، إلا أنه ينصح بعدم تجاوز نسبته خمسة وعشرين بالمئة من مجموع الزيوت في التركيبة حتى لا يصبح الصابون قاسيا على البشرة ويسبب الجفاف، ولضمان الدقة والسلامة يفضل دائما استخدام ميزان رقمي دقيق والاستعانة بحاسبات صناعة الصابون الموثوقة لإدخال نسب الزيوت بدقة لتحسب لك كمية الصودا والماء المناسبة، مع ضرورة ارتداء معدات الوقاية الشخصية من نظارات وقفازات عند التعامل مع الصودا الكاوية لأنها مادة أكالة، والماء المستخدم لإذابة الصودا يكون عادة بنسبة تتراوح بين ثلاثين وثمانية وثلاثين بالمئة من وزن الزيوت الكلية، أما الإضافات الطبيعية مثل الطين الأبيض واللبان الذكر فتضاف في مرحلة التتبع الخفيف بعد أن يمتزج الزيت مع محلول الصودا بنسب ضئيلة لا تتجاوز الثلاثة بالمئة حتى لا تؤثر على ثبات الخليط أو تعيق عملية التصبن، وبالنسبة للنسب المئوية التقريبية للمكونات في وصفة متوازنة للصابون الطبيعي، فإن الزيوت تشكل النسبة الأكبر وهي الأساس، تليها نسبة محلول الصودا الذي يتكون من الصودا الكاوية والماء معا، حيث تشكل الصودا نسبة صغيرة جداً مقارنة بالزيوت لكنها مهمة للتفاعل، بينما يشكل الماء نسبة متوسطة تساعد على إذابة الصودا وتسهيل التفاعل ثم يتبخر جزء منه أثناء فترة النضج، أما الإضافات العطرية والعلاجية فتكون بنسب ضئيلة جدا لا تتعدى الواحد إلى ثلاثة بالمئة من الوزن الكلي.
في بعض الحالات، الصابون لا يذوب أو لا يعطي رغوة بسرعة، فهناك عدة أسباب علمية وعملية، فمن الممكن أن يكون الصابون قد استخدمت فيه نسبة عالية من الزيوت الصلبة مثل زبدة الكاكاو أو زبدة الشيا أو شمع العسل دون توازن كافٍ مع الزيوت السائلة، مما يجعل القالب صلبا جدا ويقلل من سرعة ذوبانه وتكوين الرغوة، أو قد يكون السبب أن فترة نضج الصابون لم تكن كافية، فالصابون الطبيعي يحتاج إلى أربعة إلى ستة أسابيع من التجفيف في مكان جيد التهوية حتى يكتمل التفاعل الكيميائي ويتبخر الماء الزائد، والصابون الغير الناضج يكون طريا وقد لا يعطي رغوة بشكل جيد، كما أن استخدام نسبة عالية من التزييت الزائد عن الحد المعقول قد يجعل الصابون غنيا بالزيوت الحرة مما يقلل من قدرته على الرغوة رغم أنه يصبح ألطف على البشرة، ومن الأسباب أيضا نوعية الماء المستخدم في الغسل، فالماء الغني بالمعادن مثل الكالسيوم والمغنيسيوم… يتفاعل مع الصابون الطبيعي ويشكل رواسب تقلل من الرغوة وتجعل الصابون يبدو وكأنه لا يذوب، وكذلك درجة حرارة الماء، فالماء البارد جدا يبطئ عملية ذوبان الصابون وتكوين الرغوة مقارنة بالماء الدافئ، وأخيرا قد يكون السبب في طريقة التصنيع نفسها، عدم الخلط الجيد بين الزيوت ومحلول الصودا مما يؤدي إلى فصل المكونات وعدم اكتمال التصبن، ولتجنب هذه المشاكل ينصح باتباع وصفات محسوبة بدقة، واستخدام حاسبات الصابون لضمان التوازن بين الزيوت الصلبة والسائلة، والالتزام بفترة نضج كافية، وتخزين الصابون في مكان جاف جيد التهوية للحفاظ على جودته وفعاليته.
Redouane Lafhel
Naturopath & Medical Herbalist
مصادر موثوقة ومراجع علمية وعملية يمكنك الرجوع إليها للتحقق من هذه المعلومات والحصول على تفاصيل أدق حول صناعة الصابون الطبيعي، وهذه هي الروابط:
رابط جدول قيم التصبن الشامل لزيوت الصابون وحساب هيدروكسيد الصوديوم من موقع SoapCalc وهو من أشهر الحاسبات الموثوقة:
https://soapcalc.net/v1/SoapCalcWSDL.asp
رابط موسوعة الصابون ومعلومات التصبن والزيوت من موقع The Spruce Crafts الذي يشرح أساسيات الصناعة:
https://www.thesprucecrafts.com/soap-making-supplies-4174159
رابط مقال مفصل حول تقنية السوبر فات أو التزييت الزائد وأثرها على جودة الصابون من موقع Lovin Soap Studio:
https://www.lovinsoap.com/what-is-superfatting-in-soap-making/
رابط دليل السلامة عند التعامل مع هيدروكسيد الصوديوم والصودا الكاوية من منظمة السلامة الكيميائية:
https://www.cdc.gov/niosh/docs/2003-154/pdfs/2003-154.pdf
رابط مقال يشرح أسباب ضعف الرغوة في الصابون الطبيعي وتأثير الماء العسر والزيوت من موقع Modern Soapmaking:
https://modernsoapmaking.com/troubleshooting-soap-lye-heavy/
رابط حاسبة صابون أخرى موثوقة من موقع Soapee لحساب النسب بدقة:
https://soapee.com/calculator
رابط مقال حول نسب زيت جوز الهند في الصابون وتوازن الوصفة من موقع The Sage Soap Maker:
https://thesagesoapmaker.com/coconut-oil-in-soap/
رابط دليل المبتدئين لصناعة الصابون البارد مع شرح خطوات السلامة والحسابات من موقع WikiHow:
https://www.wikihow.com/Make-Cold-Process-Soap
رابط منتدى الصابونين العالمي حيث يناقش الصناع خبراتهم ومشاكل الرغوة والذوبان:
https://www.soapmakingforum.com/
رابط مقال حول إضافة الطين والأعشاب في الصابون وتوقيت الإضافة الصحيح من موقع Humblebee & Me:
https://www.humblebeeandme.com/adding-clays-to-soap/