لتحضير كريم شحم البقر في المنزل بطريقة طبيعية وآمنة للبشرة، نبدأ باختيار شحم بقري عالي الجودة من أبقار تتغذى على العشب الطبيعي، لأن هذا النوع يكون أنقى وأغنى بالعناصر المغذية، ثم نقوم بتقطيع الشحم إلى قطع صغيرة، وبعدها نضعه في وعاء على نار هادئة جدا (حمام مريم) مع إضافة قليل من الماء النقي والملح الخشن، حيث يساعد الماء والملح في سحب الشوائب والروائح الغير المرغوبة من الدهون، وهي خطوة أساسية للحصول على منتج نقي لا يهيّج البشرة . نترك الخليط على نار هادئة لساعات حتى يذوب الشحم تماما وتنفصل الدهون النقية عن الماء والشوائب، ثم نتركه يبرد قليلا قبل تصفيته عبر قطعة قماش قطنية نظيفة أو مصفاة دقيقة للتخلص من أي بقايا صلبة، وهذه العملية تسمى التنقية الرطبة وهي أفضل طريقة للحصول على شحم أبيض تقريبا وخال من الرائحة القوية ويمكن تكرار هذه العملية حتى الوصول إلى منتج صافي، وخال من الشوائب.
وللتخلص من أي رائحة متبقية، يمكن إضافة ربع ملعقة صغيرة من صودا الخبز لكل كوب من الشحم المذاب، حيث تعمل الصودا على معادلة المركبات الحمضية المسببة للرائحة، ثم نعيد تسخين الخليط لبضع دقائق قبل تصفيته مرة أخرى. بعد الحصول على الشحم النقي، نذيبه مرة أخرى على حمام مائي ونضيف إليه زيت الجوجوبا بنسبة جزء واحد من الزيت لكل أربعة أجزاء من الشحم، لأن زيت الجوجوبا يشبه زيوت البشرة الطبيعية ويساعد على تحسين امتصاص الكريم دون أن يترك ملمسا دهنيا ثقيلا. ولإضفاء رائحة لطيفة وفوائد علاجية إضافية، يمكن إضافة بضع قطرات من الزيوت العطرية الطبيعية مثل زيت اللافندر المهدئ أو زيت البابونج المضاد للالتهابات أو زيت البرتقال…..، مع التأكد من اختيار زيوت عطرية نقية ومن مصادر موثوقة لأن البشرة تمتص كل ما نضعه عليها. نترك الخليط يبرد قليلا حتى يبدأ في التماسك ثم نخفقه بمضرب يدوي أو كهربائي حتى يصبح قوامه خفيفا ورغويا مثل الكريمة، مما يسهل تطبيقه على البشرة، ثم نحفظه في قارورة زجاجية معقمة في مكان جاف بعيدا عن أشعة الشمس المباشرة.
يُفضل استخدام هذا الكريم في المساء بعد تنظيف البشرة وترطيبها بالماء، لأن البشرة تكون في وضع استقبالي أثناء النوم وتتمكن من امتصاص العناصر المغذية بعمق، كما يمكن خلط كمية صغيرة من الكريمة مع بضع قطرات من ماء الورد لتخفيف قوامه إذا كانت بشرتك دهنية أو تميل لحب الشباب، لأن شحم البقر كثيف وقد يسد المسام لدى بعض أنواع البشرة إذا استُخدم بكميات كبيرة. وللحفاظ على جودة الكريم وفعاليته، يُنصح بتحضير كميات صغيرة تكفي لشهر أو شهرين، لأن المنتجات الطبيعية الخالية من المواد الحافظة الصناعية تكون أكثر عرضة للتأكسد مع مرور الوقت، كما يُفضل دائماً تجربة الكريم على منطقة صغيرة من الجلد قبل الاستخدام للتأكد من عدم وجود أي حساسية. إذا ظهرت أي رائحة غير مرغوبة مع مرور الوقت، فهذا مؤشر على أن الشحم بدأ يتأكسد، وفي هذه الحالة يُفضل التوقف عن الاستخدام وتحضير كريم جديد، ولتجنب ذلك يمكن إضافة بضع قطرات من زيت فيتامين E الطبيعي الذي يعمل كمضاد للأكسدة ويطيل من عمر المنتج.
Redouane Lafhel
Naturopath & Medical Herbalist
Leave a Reply