كممارس للطب الطبيعي وطب الأعشاب، أنظر إلى جسم الإنسان كنظام متكامل ومتناغم، حيث تتفاعل جميع الأجهزة معا لتحقيق الصحة والعافية، وأؤمن أن قدرة الجسد على الشفاء الذاتي هو حجر الأساس الذي أبني عليه ممارستي، فدوري الحقيقي هو إزالة العوائق التي تحول دون هذه القدرة الفطرية ودعم الأعضاء الحيوية لتعمل بتناغم. عندما يأتي إلي شخص يعاني من مشكلة مزمنة مثل الإرهاق المستمر أو اضطرابات في الهضم، لا أنظر إلى العرض بمعزل عن باقي الجسم، بل أحلل حالته من منظور الأمزجة والأخلاط الأربعة، فمثلا إذا كان مزاجه يميل إلى البلغم والبرودة، قد ألاحظ تراكم السوائل في الجهاز اللمفاوي وضعف في العقد اللمفاوية، مما يؤثر على مناعته وقدرته على التخلص من السموم، وهنا أصف له أعشابا تدعم تصريف اللمف وتنقية الدم. أركز كذلك على صحة المعدة والأمعاء والكبد والبنكرياس، لأن سوء الهضم يؤدي إلى تراكم الفضلات التي تثقل الدم وتؤثر على كل أجهزة الجسم، فمثلا عندما يعاني شخص من انتفاخ وحموضة، قد يكون الكبد مثقلا بالسموم أو أن البنكرياس لا يفرز الإنزيمات بشكل كافي، لذا أستخدم أعشابا لدعم الكبد والبنكرياس، ولتهدئة المعدة وتحفيز الأمعاء. ولا أغفل دور الكلى في تنقية الدم وطرح الفضلات، العديد من الأعشاب تساعد في دعم وظائف الكلى ومنع تراكم السموم التي قد تؤثر على الجهاز العصبي والغدد الصماء. وبالحديث عن الجهاز العصبي، أرى أن التوتر والقلق المزمن يعطلان توازن الهرمونات ويضعفان المناعة، لذا أدمج أعشاباً مهدئة مع نصائح غذائية تدعم إنتاج النواقل العصبية الطبيعية.
وفيما يخص التغذية، أعتبرها حجر الزاوية في الطب الطبيعي، فكل ما نتناوله إما أن يغذي خلايانا أو أن يغذي أمراضنا، لذا أرشد مرضاي لنظام غذائي غني بالأطعمة الكاملة والفواكه والخضروات الطازجة والحبوب الكاملة……، وأتجنب الأطعمة المصنعة التي تثقل الكبد وتخل بتوازن السكر في الدم. وأؤمن بأن التوازن بين الأجهزة الداخلية مثل الكبد الذي ينقي الدم، والكلى التي تطرح الفضلات، والأمعاء التي تمتص الغذاء، والجهاز اللمفاوي الذي ينقل المناعة ويحافظ على نظافة وتوازن سوائل الجسم، والجهاز العصبي الذي يوجه الوظائف، والغدد الصماء التي تنظم الهرمونات، هو سر الصحة الحقيقية، وأن الأعشاب تعمل كجسور تعيد هذا التوازن بلطف ودون آثار جانبية قاسية. فمثلا شخص يعاني من صداع مزمن قد يكون السبب الحقيقي هو كسل في الكبد أو احتقان في الجهاز اللمفاوي أو اختلال في هرمونات الغدة الدرقية، لذا لا أكتفي بتسكين الألم، بل أبحث عن جذر المشكل وأعالجه عبر دعم العضو المسؤول، مستندا إلى خبرة من سبقونا لآلاف السنين، والتي أثبتت أن الجسم عندما يُدعم بالطريقة الصحيحة، يعرف تماما كيف يشفي نفسه ويعود إلى حالة الانسجام والحيوية التي فطره الله عليها.
Redouane Lafhel
Naturopath & Medical Herbalist
Leave a Reply