في الطبي الطبيعي، يرتبط جسم الإنسان إرتباطا وثيقا بالروح، بالنفس، فالأحاسيس والعواطف غير منفصلة عن الأعضاء، عن الجهاز الهرموني، عن الجهاز العصبي، فالإنسان كيان واحد غير قابل للتجزأ، إذا ضهر وجع ما في عضو ما في الجسم، قد يكون انعكاسا لألم أو صدمة في النفس لا زالت مكبوتة، وكل مرض قد يكون عرضا لصدمة لم تعالج. هذا الفهم الشمولي، الذي يربط بين والجسد، والروح والنفس والبيئة……
الصحة لا تكمن في غياب الأعراض المرضية فحسب، بل في حالة التوازن الداخلي بين القوى الحيوية في الإنسان. فالشفاء الحقيقي لا يبدأ من العضو المتألم كما هو الحال في الطب الألوباثي الحديث، بل يبدأ من النفس، من الروح، من العقل، من التضاريس والبيئة الداخلية ( الجهاز الدموي ، اللمفاوي، الغدد الصماء…….)عمل كل هذه الآليات هي التي تأتر وتنعكس على عمل كل خلية من خلايا جسم الإنسان بالسلب أو بالإيجاب.
البيئة الداخلية للإنسان تتأثر ليس فقط بما نأكله أو نتنفسه، بل أيضاً بما نشعر به، ونحس به، ونفكر فيه، وكل ما نختنزه من مشاعر. من هذا المنظور تبرز نظرية الأخلاط أو الأمزجة الأربعة كقاعدة تربط بين الشخصية، العاطفة، التغذية، الاستعداد للأمراض.
فالمزاج الدموي، الذي يسوده خلط الدم، هو مزاج معتدل بطبيعته، دافئ ورطب، محب للحياة، سريع التعلّق، منبسط النفس، لكنه في الوقت نفسه سريع الاختلال عندما يغمره الفرح الزائد أو عندما يجرح في مشاعره .
لتقريب الصورة، إمرأة جميلة، اجتماعية، تحب الحياة، لكن بعد علاقة عاطفية فاشلة، زواج، تركت جرحاً عميقاً في قلبها، بدأت تعاني من حب الشباب الإلتهابي على الوجه وانتفاخ في القدمين، ودوالي في الساقين….في الطب الحديث سيصف الطبيب مضادات حيوية موضعية، مدرات للبول….، لكن طبيب الطب الشمولي سيقرأ في هذه الأعراض، لغة الجسد، والنفس، وانعكاسها على البيئة الداخلية.
فالدم لذي كان نهراً صافياً يحمل الفرح والدفء، قد احتقن بسبب الحزن ، فثقل وتمدد، فظهر ذلك على الجلد كالتهاب، وعلى الأطراف كاحتباس. العلاج هنا لا يكون بقتل البكتيريا أو إجبار الكلى على طرد السوائل، بل بتنقية الدم من الداخل. فيبدأ المريض بحمية خفيفة تعتمد على تلبينة الشعير، الذي يُعتبر في الطب العربي من أطهر الحبوب لتنقية الدم ويؤتر إيجابا على الحالة النفسية، مع تناول الخضروات كالخيار والباذنجان والجزر.السلطات الخضراء….، وهي خضراوات باردة بطبيعتها تُقلل من الحرارة الرطبة الزائدة. ويُضاف إلى ذلك شاي الحريكة الذي يعرف في الطب العربي كغذاء للدم، ينظّفه دون أن يجففه. كما تستخدم عشبة الخزامى ليس فقط كمشروب وكعطر، بل كمنقٍ عاطفي، إذ تُستنشق رائحته أو يُضاف كشاي خفيف ليلًا لتهدئة حدة العاطفة التي لم تجد مخرجاً. أما الحجامة الرطبة على الكاهل بين لوحي الكتفين فهي ليست مجرد سحب للدم، بل عملية تطهيرية تزيل كل التراكمات الناتجة عن الضغط الداخلي، كما أنها تساعد الكبد والطحال على استئناف وظيفتهما في تصفية الدم. ويُكمل العلاج بتدليك لمفاوي على الذراعين والساقين باستخدام زيت اللوز الحلو الممزوج ببضع قطرات من زيت الخزامى، ليس فقط لتنشيط تدفق اللمف وتصريف السوائل، بل كوسيلة جسدية لإعادة الشعور بالتدفق العاطفي، وكأن الجسد يتعلّم من جديد كيف يعيد توازنه وأن يتخلص من أي شيء لا يحتاجه، حتى يستعيد عافيته
Lafhel Redouane
Naturopath & Medical Herbalist-Iridologist